الديوان : قصائد وشعر غادة السمان . الشاعر/الكاتب : غادة السمان

لأني من أجلك وحدك
كسرت صدفتي العازلة
وجئتك جديلة من الأعصاب العارية
عن الخوف والأخرين والبارحة والغد
لأني من أجلك وحدك
ظللت صامتة ما يقارب العام
وأنا أرقبك تتحسس جدران صدفتك
التي عجزت عن كسرها بنفسك
وتشتم صدفتي أنا !..
لذا احس برغبة وحشية
في أن أقهقه معتوهة بفرح كسيح
وبشماته سرية
لأنك خسرت الحب
ولم تربح حتى الحزن !..
................
كان الأمر هزليا
فأنت لم تفهم قط أنني أحببتك
ولن تفهم أبدا
أنني سأظل زمنا طويلا
أسمع صوتك
فأنتفض كاصبع عازف بزق ثمل ...
ألمحك
فتستيقظ أشواقي القديمة للركض معك
في حقول شاسعة النقاء يغسلها المطر ويغسلنا
أراك
فتهب على وجهي مثل نسمة مثيرة قادمة من كوكب
غامض
وأحلم بك
وأفتقد عذابي بك ...
................لما غدرت بي حزنت لأجلك
فقدرك أن تكون شفرة مقصلة
تتغذى بالدم والدمع واللعنات
فأنت لا تدير رؤوس النساء فحسب
بل وتقطعها ...
 
تتكوم داخل صدفتك
مثل عنكبوت محنكة ترصد ضحيتها
وقد انسحبت إلى أظلم ركن في شبكتها
حين جئتك عارية من صدفتي ودروعي وأسلحتي
ومن خبثي النسائي
ظللت مرتديا قناعك
وحين انكشف لي وجهك الحقيقي
لم أبك حزنا علينا معا ...
وحين توهمت انك انتصرت
كنت مهزوما
لأنك عاجز عن الحب !..
جرحي هو نصري
أني _ على الأقل _ ملكت الحب لثانية
والحزن ربما إلى الأبد
..............شيء محزن حقا
أن لا تكون ملكا لنفسك
وكل ما تفعله
مسرحية تقدمها للآخرين
لرفاق المقهى
مسرحية يحاول كل منا أن يثبت خلالها
أنه انتصر في إذلال الآخر ...
 
في كل الحكايا حولنا وفي الروايات العربية
وفي صفحات الجرائم اليومية
تموت باستمرار ليلى العامرية
وتجن عزة وتنتحر الخنساء
وتذبح عبلة من الوريد إلى الوريد ...
أنا من فصيلة أخرى من النساء
من جيل آخر
جيل يكره العصا والسوط والقهر والاذلال ...
فلتذهب أنت وقيس الملوح وعنترة إلى النسيان
لقد حزنت لأجلك أكثر مما يليق بانسانيتي ... وأنانيتي !
...............
أريد أن أقول لك
أيها " القبضاي " المتخم بذكريات أجداده
أصحاب الشوارب والقبضات الضخمة
كالهراوات في وجوه نسائهن
اني كسرت خلخالي وقيدي وسجاني
والحي ليس عملية ترويض في سيرك
فدع سوطك جانيا واسمعني :
أحببتك لأني اخترت أن أحبك
وسأكف عن حبك حين يحلو لي ...
وقد كففت !.. وقد أتذكرك أحيانا ...
.................ها أنا أركض ... أطير كفراشة
ترسم بجناحيها خط الأفق
اشم رائحة الزعتر البري
أطير من كهوف الماضي العفن
إلى براري الحرية ...
آه كم أنا قادرة على أن أكون حرة
حرة حرة حرة
( حرة حتى العبودية للحرية ؟ )
ها أنا أطير بعيدا
افتقد عذابي بك !
لماذا ؟ وأنت هل افتقدت قط
سعادتك بي ؟..