الكاتب : محمود درويش أضيف بتاريخ : 20-11-2019

امتلأت بغيابك من جدارية محمود درويش

مثلما سار المسيح علي البحيْرةِ سرتُ في رؤياي  

لكنِي نزلت عن الصليب لأنني أخشي العلوٌ لاأبشِر بالقيامةِ  

لم أغيِرْ غيْر إيقاعي لأسمع صوت قلبي واضحا للملحميِين النٌسور

ولي أنا : طوق الحمامةِ ، نجمة مهجورة فوق السطوح وشارع يفْضي إلي الميناء

                      

هذا البحر لي .. هذا الهواء الرٌطْب لي

هذا الرصيف وما عليْهِ من خطاي وسائلي المنويِ  لي

ومحطٌة الباصِ القديمة لي . ولي شبحي وصاحبه .

وآنية النحاس وآية الكرسيٌ ، والمفتاح ليوالباب والحرٌاس والأجراس لي

لِي حذْوة الفرسِ التي طارت عن الأسوار لي ما كان لي

وقصاصة الورقِ التي انتزِعتْ من الإنجيل لي

والملْح من أثر الدموع علي جدار البيت لي

واسمي ، إن أخطأت لفْظ اسمي بخمسة أحْرفي أفقيٌةِ التكوين لي :

ميم / المتيٌم والميتٌم والمتمِم ما مضي

حاء / الحديقة والحبيبة ، حيرتانِ وحسرتان

ميم / المغامِر والمعدٌ المسْتعدٌ لموته الموعود منفيٌا ، مريض المشْتهي

واو / الوداع ، الوردة الوسطي ولاء للولادة أينما وجدتْ ، ووعْد الوالدين

دال / الدليل ، الدرب ، دمعة دارةٍ درستْ ، ودوريٌ يدلِلني ويدْميني /

وهذا الاسم لي ولأصدقائي ، أينما كانوا

ولي جسدي المؤقٌت ، حاضرا أم غائبا

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن

لي مِتْر و75 سنتمترا والباقي لِزهْري فوْضويٌ اللونِ يشربني علي مهلي

 ولي ما كان لي : أمسي ، وما سيكون لي غدِي البعيد وعودة الروح الشريد

كأنٌ شيئا لم يكنْ وكأنٌ شيئا لم يكن

جرح طفيف في ذراع الحاضر العبثيِ

والتاريخ يسخر من ضحاياه ومن أبطالِهِ يلْقي عليهمْ نظرة ويمرٌ

 

هذا البحر لي هذا الهواء الرٌطْب لي

واسمي ­ وإن أخطأت لفظ اسمي علي التابوت ­لي .

أما أنا ­ وقد امتلأت بكل أسباب الغياب ..

فلست لي . أنا لست لي أنا لست لي  ..

شارك الخبر عبر مواقع التواصل

التعليقات